عبد الملك الجويني

367

نهاية المطلب في دراية المذهب

لست أظفر إلا بك ، ولا [ فرق ] ( 1 ) بيني وبينك ، فأشاطرك فيما في يدك ثم [ ننظر ] ( 2 ) ما يكون ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين ذكروهما : أحدهما - له ذلك ، وهو قياس أرشد إليه ما حكيناه من صيغة [ قول الثالث ] ( 3 ) ، فإن مبنى هذه المسألة على استواء الشفعاء آخراً ، وبناء الأمر على ترك التبعيض على المشتري . والوجه الثاني - أنه ليس له أن يأخذ ممّا ظفر به إلا الثلث ؛ فإن باقي حقه في يد الآخر ، فليس له مؤاخذة هذا الحاضر بما هو في يد غيره . 4762 - ومما يتعلق بتمام البيان في الفصل أن الأول لما أخذ جميع الشقص ، فلو انتفع بما أخذه ، وأخذ من ثمرة الأشجار ، وغَلة ( 4 ) الأرض ما أخذ ، فإذا رجع الثاني وشاطره ، فإنه يشاركه في المنفعة من وقت المشاطرة ، ولا يسترد منه شيئاً مما أخذه ؛ إذ ( 5 ) كان منفرداً . والسبب أن الأوَّل لما أخذ الكل ملكه ملكاً محققاً ، ولم نقل ملكه موقوف على [ ما يبدو من عفو ] ( 6 ) صاحبيه . وكيف [ يستأخر ] ( 7 ) وقد بذل جملة الثمن ، وزال ملك المشتري ( 8 ) عن الشقص . ويستحيل أن يملك لصاحبيه من غير توكيلهما . فإذا تحقق زوال ملك المشتري ، ولم يكن الأول وكيلاً لصاحبيه ، فلا طريق إلا الحكمُ بثبوت الملك للأول ، ثم هو عرضة النقض ابتداءً وافتتاحاً في نصيب صاحبيه ، وهذا يقتضي صرفَ المنفعة إليه في زمان الانفراد ؛ إذ هو في حقهما بمثابة المشتري في حق الشفيع . ثم لو انتفع المشتري قبل أن يتفق أخذُ الشفيع ، فذاك الذي يأخذه غيرُ مسترد منه ، ثم إذا جاء الثاني وشاطر ، فإنه يشارك في شطر المنفعة من وقت المشاطرة ، ثم الثالث

--> ( 1 ) في الأصل : قرب . ( 2 ) في الأصل : انظر . ( 3 ) في الأصل : والثالث . ( 4 ) ( ه‍ 3 ) : وغابة الأرض . ( 5 ) في الأصل : إن ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : إذا . ( 6 ) في الأصل : على تأييد وأثر من عود صاحبيه ، وفى ( ت 2 ) : على لما يبدو من عفو صاحبه والمثبت من ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ه‍ 3 ) : نستجيز . والمثبت من ( ي ) وحدها . ( 8 ) أي زال إلى الشفيع الأول .